tvlana.com
Search

عندما تصبح الأحزاب عائقا تاريخيا أمام تطور المغرب من الكائن السياسي على الكائن الانتخابي

ـ نورالدين بوصباع
 
” جميع الأحزاب في المغرب هي أحزاب الملك لأن الملك من الثوابت، وكلنا حزب القصر لأن القصر من الثوابت”
عبد اللطيف وهبي لقناة “سكاي نيوز” الإماراتية
‘‘أنا ملكي اكثر من الملك… وغادرت الحكومة مرفوع الرأس‘‘
عبد الإله بنكيران
كل المباحث السياسية من الفلسفة السياسية إلى علم الاجتماع السياسي يثبث أن هناك عطب بنيوي في ماهية المفاهيم السياسية يعتري الفعل السياسي المغربي الأمر الذي يؤدي إلى غياب تصور متكامل حول طبيعة هذا الفعل السياسي الذي يعرف تسيبا و انفصاما خطيرا نتيجة سياسة ادريس البصري الذي ساهمت في تمييع النسق السياسي المغربي و تشكيل نخب سياسية لا علاقة بينها وبين السياسة إلا الخير والاحسان في ابعاده الثلاثة والتي يمكن تصنيفها على الشكل التالي أولها غياب النظرية السياسية والأفق الفكري الواقعي والعملي لدى الفاعل السياسي و الذي يهدف من وراءها إلى تحقيق مشروع مجتمعي حقيقي يساهم في ترسيخ ثقافة سياسية حقيقية تخدم المجتمع برمته وليس فئة من الوصوليين والانتهازيين الذين وجدوا في السياسة مجالا خصبا وسهلا للتسلق الطبقي دون أن يكون لهم أي مشروع مجتمعي أو أفق فكري معين، وثانيها الفاعل السياسي الذي دخل ميدان السياسة دون أن تكون له أدنى ثقافة سياسية أو مرجعية فكرية يدافع عنها ويتتقاتل من أجل ترسيخها واكتشاف مدى واقعيتها سواء من داخل الحكومة أو من خارجها في المعارضة التي يجب أن تكون قوية ولا يتم تحجيمها و تقزيمها كما في نسقنا السياسي المغربي البائس في رفع تحديات التخلف و ترسيخ تنمية حقيقية تعود بالنفع على الجميع وليس حفنة من المرتزقة والدكاكين السياسية التي تؤثث مسرحية الاستثناء المغربي. هذا الكائن السياسي او بعبارة أخرى أكثر واقعية الكائن الانتخابي الذي اصبح بارعا في الانتقال من حزب إلى حزب وماهرا في شراء التزكيات مادام المال السياسي هو من ينتصر في نهاية المطاف وهو من يفرز لنا مجلسا نيابيا مشوها، وثالثهما المجتمع الذي فقد البوصلة وأصبح بدوره مساهما في ترسيخ هذا المسخ السياسي نتيجة عدم وعيه بمخاطر اعادة انتخاب نفس الوجوه ونفس الأحزاب التي افسدت الممارسة السياسية المواطنة التي تضع المجتمع بكل أطيافه ضمن أولوياتها. هذا المجتمع الذي يتباكى على حال السياسة الرث وعن أحوال السياسيين الذين لا يقومون بواجبهم الوطني، هو المجتمع الذي يبيع صوته بأرخص الأثمان وهو المجتمع الذي يصوت على من يبيعون الوهم له مقابل وعود بعمل أو غير ذلك مما يؤدي ثمنها لاحقا من التهميش.و هناك تصدق بشكل كبير قولة جورج أورويل أورويل التي يجب أن نؤمن بها وهي أن الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيين والمحتالين والنهبين والناهبين والخونة، لايعتبر ضحية بل شريكا في الجريمة
بعض الفاعلين السياسيين الذين يحاولون التقرب من الملك والقصر هؤلاء يعتبرون سياسيين فاشلين يتوددون من أجل الوصول على سدة الحكم لا أقل ولا أكثر من خلال المحاباة والمداهنة، فالملك والقصر هما في مسافة واحدة من الجميع وكذلك يجب أن يكون وهما يسعيان وكما جاء في كثير من الخطب النارية للملك إلى جميع الأحزاب السياسية بأن تكون في مستوى اللحظة التاريخية التي يمر بها المغرب نتيجة انسداد الأفق السياسي نتيجة غياب الحس الوطني و عدم تحمل النخبة السياسية لمسؤولياتها في التأطير السياسي الحقيقي للمجتمع وتصارعها على المناصب والامتيازات.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *