تأملات في خطيئة السرقة… على هامش سرقة اضحية العيد بالدار البيضاء

 نورالدين بوصباع
مهما يكن فعل السرقة و دوافعه فهو فعل مدان و غير مقبول وهو بمثابة خطيئة أخلاقية ومجتمعية مهما حاولنا تبريره بالدوافع الاقتصادية او الاجتماعية أو السياسية.
يذهب الاستاذ خالد حسيني إلى أن هناك خطيئة واحدة فقط ألا وهي السرقة، حين تكذب فإنك تسرق حق احدهم في الحقيقة، وأنا أقول وأضيف ليست هناك خطيئة واحدة بل جملة من الخطايا التي لا تغتفر، فسرقة وتبديد المال العام و الخروج من السجن بلا حساب او عقاب، وسرقة نتائج الانتخابات في أكثر من استحقاق انتخابي بهدف ضمان الاستمرارية وتكريس النخب المنتفعة، و الاستئثار بمقالع الرمال و الصيد في اعالي البحار والعقارات من خلال الصفقات المشبوهة وتحت الطاولة، وسرقة إرادة المجتمع من خلال بيع الوهم وتجيير الواقع و تزييفه.
مهما يكن فعل السرقة و لو سرقة بيضة فبالأحرى سرقة وطن من الأوطان يعتبر خطيئة و يعبر عن انحطاط المجتمع و سفالته وموت الكرامة الانسانية فيه، فحين يضطر الانسان لسرقة جهد و فائض قيمة اخيه الانسان الذي كد واجتهد وسهر الليالي فهذا دليل على وضع مرضي يستشري في المجتمع و موت الحس الانساني وارتداد نحو الفوضى والعبث.
السرقة لا يمكننا ان نحاربها و نحد منها ونجعل مجتمعنا مجتمعا نظيفا وراقيا ويقدر المسؤوليات الاخلاقية والقانونية، ونحن نحمي اللصوص الكبار ونزج بالصغار في السجون، ونحن نساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية و التمييز الطبقي، ونحن نمارس بغيظ و غلظة سياسات التجويع والتفقير المنظم.
مهما يكن فعل السرقة فهو مدان و غير أخلاقي، ولكن عندما تجد كثير من ملفات سرقة المال العام تمر مرور الكرام من بين يدي القضاء، وعندما تجد كثير من اهل السياسة كيف يدخلون السياسة فقراء ومعدمين وكيف يخرجون بالأموال الطائلة ولا أحد تكلم كيف ومتى وبأي طريقة حصلوا على كل هذه الامتيازات. فاعلم ان هناك خللا بنيويا متجذرا.
فلسفيا و بمنطق عقلاني وأخلاقي سرقة أكباش عيد الأضحى التي شهدتها الدار البيضاء هي وصمة عار في جبين كل مغربي ومغربية ومشهد مأساوي يندى له الجيبن وهي عنوان صغير لعناوين كبرى ولسرقات كبرى لا نشعر بها تسرق احلامنا ومستقبلنا ومستقبل ابناءها من خلال سياسات رجعية اغرقت البلاد في المديونية و الفقر والتهميش.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *